السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

36

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

اعرف وانس بالمحاورات العربيّة [ الثالث قد اشتهر في السنة المعاصرين ان قطع القطاع لا اعتبار به ] قوله قد اشتهر في السنة المعاصرين اه أقول ذكره كاشف الغطاء وتبعه تلميذه شيخ الجواهر ره على ما حكى عنه وكذا صاحب الفصول ولم يعنون الأصحاب هذه المسألة بخصوصها وانّما تعرّضوا للبحث عن مسئلة تكون من جزئيّات هذه المسألة أيضا وكذا تعرّضوا لبعض مسائل الشّك والسّهو الناسية لهذه المسألة مثل ما ذكروا في حكم كثير الشّكّ وفي مسئلة شرائط قبول الرّواية من اشتراط كون الرّاوى ضابطا فلا يقبل خبر غير الضّابط لكثرة السّهو والنّسيان المستلزمة للوقوع في الخطأ ويستفاد من أمثالها حكم هذه المسألة أيضا كما استفاده كاشف الغطاء ره وقد يقال انّ مرادهم ما صار من قبيل المرض فهو في الحقيقة غير ما عنون في كثير الشّكّ فإنه ناظر إلى ما ينبعث من تشويش البال ولا يخفى انّه دعوى بلا دليل وكيف كان فالظّاهر انّ كلّ قطع صدر من القطاع ليس كذلك حتى القطع المستند إلى الأسباب المعتبرة قوله لكن ظاهر كلام من ذكره في سياق اه أقول لا يخفى انّ كلامهم في المقام مشتبه المراد بالنّسبة إلى محلّ الكلام من قسمي القطع الّا انّ ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشك إرادة القطع الطّريقى فان قلت كيف يمكن استظهار إرادة القطع الطّريقى من ذلك مع انّ الشّكّ ممّا لا سبيل له إلى الطريقية أصلا كما أشرنا فح يكون استظهار إرادة القطع الموضوعي انسب بذلك نظرا إلى انّ الشّكّ قد يجعل موضوعا كما في الاحكام الظّاهرية قلت ليس محطّ النظر ره في الاستظهار جهة طريقية الشّكّ أو موضوعيّته بل الشّكّ الّذى يذكرونه في بيان حكم كثير الشّكّ هو الشّك الملحوظ بالنسبة إلى الواقع بمعنى انّ الشّكّ مع كثرته هل له حكم بالنّسبة إلى الواقع بان يوجب رفع اليد عمّا هو عليه اوّلا فلا بدّ ان يكون المراد من القطع أيضا ما هو كذلك وممّا يرشد إلى ارادتهم القطع الطّريقى حكمهم بعدم حجّيته في حقّ القاطع بنفسه أيضا مع انّ القطع الموضوعي يعمل به القاطع وعدم حجّيّته والاعتبار به انّما هو بالنّسبة إلى غيره فالحاكم والشّاهد يعملان بمقتضى قطعهما وان لم يكن حجّة بالنّسبة إلى غيرهما فتامّل قوله وان أريد عدم اعتباره في مقامات اه أقول حاصل الكلام في هذا المقام انّ الكلام في القطاع بالنّسبة إلى قطعه يقع من جهات ثلاث تكليفه في نفسه ومعاملة الغير معه وحكم انكشاف الخلاف في قطعه امّا الأولى فلا شكّ في انّه يعمل بمقتضى قطعه لانّه لو أريد منه ترك المقطوع والعمل بمقتضى الأصول والقواعد والظّنون وجعله كالمعدوم فلا معنى له لأنّ القاطع حين هو قاطع لا يلتفت إلى فساد قطعه ويكون غافلا عن خلافه ويمتنع تكليف الغافل ببداهة حكم العقل بل امتناع تكليف هذا القسم من الغافل اظهر من امتناع تكليف الغافل المحض الصّرف إذ لا يرد فيه الشّبهات الّتى أوردوها هناك مثل انّ الغافل يكون سبب امتناع توجيه التّكليف اليه جهله والجاهل قد يفعل اتفاقا وحكم الشّيء حكم مثله وكما جاز صدور الفعل أو لا جاز صدوره ثانيا وثالثا وهكذا فح جاز ان يعلم اللّه تعالى ايقاع الفعل من شخص اتّفاقا فلا يكون تكليفه حال عدم العلم تكليفا بالمحال ومثل انّ المعرفة باللّه تعالى وردّ الأمر بها ويستحيل توجيهه على العارف لاستلزامه تحصيل الحاصل أو الجمع بين المثلين وعلى غيره لأنّ المأمور قبل ان يعرف الشّيء استحال منه ان يعرف الشيء فقد كلّف من يستحيل منه العلم بالعلم مع انّ العلم بوجوب المعرفة الطّلب ان حصل قبل اتيانه بالنّظر فهو ح لا يمكنه ان يعلم ذلك الوجوب لاشتراطه بالإتيان بذلك النّظر فلو وجب قبل الإتيان به لوجب عليه في وقت لا يمكنه العلم فيه وهو تكليف الغافل وان حصل بعده وعند الإتيان بالنّظر حصل العلم بالوجوب فلو وجب عليه ح تحصيل العلم بالوجوب لزم تحصيل الحاصل أو الجمع بين المثلين ومثل انّ المجنون والنّائم والغافل يوجب افعالهم الضّمان ومثل انّ اللّه تعالى خاطب السّكران بقوله لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ولا شكّ انّه غافل إلى غير ذلك من الشّبهات الّتى يمكن دفعها بأدنى تامّل مضافا إلى انّ الأمر بترك المقطوع يؤدّى إلى التّناقض كما عرفت ولو أريد منه العمل بمقتضى القطع ومقتضى الأمارات أو الأصول جميعا فذلك لو تم فانّما يتمّ في صورة التّوافق لا صورة التخالف سيّما إذا كان من قبيل التّباين والتّناقض كأدائهما إلى الوجوب والحرمة مع استلزامه التّناقض أيضا لأنّ عمله بمقتضى القطع انّما هو من جهة كونه طريقا إلى الواقع وبغيره يكشف عن عدم طريقيّته وامّا الثّانية فيقال فيها انّ ذلك الغير امّا ان يعلم بانّه أخطأ في قطعه أو يشكّ نظرا إلى وقوع الخطأ في قطعه أحيانا وعلى الأوّل فامّا ان يتعلّق بحقوق اللّه تعالى أو بما يتعلّق بحفظ النّفوس والأعراض والأموال الّتى يجب حفظها وعلى كلا التّقديرين يجب عليه ردعه من جهة النّهى عن المنكر بردعه عن الصّغرى بان يقول له فيما إذا قطع بكون شيء خمرا انّه ليس بخمرا والكبرى بان يقول له انّ الخمر لا يجب الاجتناب عنها لكنه يدخل في باب الإرشاد ولا يختصّ بالقطاع بل يجرى في الجاهل والغافل أيضا ولقائل ان يقول انّ الملحوظ هو نوع القطع ولا فرق فيه بين المطابق للواقع وغيره فلا وجه لاختصاص المنع بالثّانى مع انّ ذلك لا يتمّ الّا بالنّسبة إلى مرشد يطلع على الواقع وباطن الأمر وعلى الثّانى ففي وجوب الرّدع وعدمه بناء على مذاق المص ره وجهان من أن الارشاد هو هداية الضّال والمفروض انّه غير معلوم الخطأ ومن تعميم مورد الارشاد بحيث يشمل صورة الاحتمال وامّا الثّالثة فالكلام فيها يقع تارة بالنسبة إلى الأحكام التّكليفيّة وأخرى بالنسبة إلى الاحكام الوضعيّة والأوّل يقتضى ان يقال انّه ان ظهر من دليل الحكم إرادة المأمور به واقعا فلا بدّ من الإعادة بعد انكشاف الخلاف وان ظهر منه إرادة المأمور به ظاهرا فلا يجب الإعادة ومنه يظهر حكم الثّانى أيضا وانه يقتضى الحكم بالإعادة ح على وجه فافهم قوله وان كان للاعتقاد مدخل فيه اه أقول المقسم في التّرديدات المذكورة انّما هو القطع الطّريقى وهذا ناظر إلى جهة الموضوعية كما لا يخفى قوله ثم انّ بعض المعاصرين اه أقول هو صاحب الفصول ره وقد ذكر ذلك في باب الأدلّة العقليّة من كتابه في باب التّلازم بين حكم العقل والشّرع في مقام الردّ على المحقّق القمي ره فيما أجاب به عن استدلال المنكرين للملازمة بينهما بقوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وهذه عبارته